محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ذكره : إن عبادي ليس لك عليهم حجة ، إلا من اتبعك على ما دعوته إليه من الضلالة ممن غوى وهلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عبيد الله بن موهب ، قال ثنا يزيد بن قسيط ، قال : كانت الأنبياء لهم مساجد خارجة من قراهم ، فإذا أراد النبي أن يستنبئ ربه عن شئ خرج إلى مسجده ، فصلى ما كتب الله له ثم سأل ما بدا له . فبينما نبي في مسجده ، إذا جاء عدو الله حتى جلس بينه وبين القبلة ، فقال النبي ( ص ) : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال عدو الله : أرأيت الذي تعوذ منه فهو هو ! فقال النبي ( ص ) : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فردد ذلك ثلاث مرات . فقال عدو الله : أخبرني بأي شئ تنجو مني ؟ فقال النبي ( ص ) : بل أخبرني بأي شئ تغلب ابن آدم ؟ مرتين . فأخذ كل واحد منهما على صاحبه ، فقال النبي ( ص ) : إن الله تعالى ذكره يقول إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين قال عدو الله : قد سمعت هذا قبل أن تولد . قال النبي ( ص ) : يقول الله تعالى ذكره : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم وإني والله ما أحسست بك قط إلا استعذت بالله منك . فقال عدو الله : صدقت بهذا تنجو مني فقال النبي ( ص ) : فأخبرني بأي شئ تغلب ابن آدم ؟ قال : آخذه عند الغضب ، وعند الهوى . القول في تأويل قوله تعالى : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ئ لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) يقول تعالى ذكره لإبليس : وإن جهنم لموعد من تبعك أجمعين . لها سبعة أبواب يقول : لجهنم سبعة أطباق ، لكل طبق منهم : يعني من أتباع إبليس جزء ، يعني : قسما ونصيبا مقسوما . وذكر أن أبواب جهنم طبقات بعضها فوق بعض . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت أبا هارون الغنوي ، قال : سمعت حطان ، قال : سمعت عليا وهو يخطب ، قال : إن أبواب جهنم هكذا . ووضع شعبة إحدى يديه على الأخرى .